الرئيسية - أبرز الاخبار والتحقيقات - طرابلس شهيدة و أهلها لا يجدون سبيلا سوى الهروب في البحر

طرابلس شهيدة و أهلها لا يجدون سبيلا سوى الهروب في البحر


وفق “مشهد سوريالي”،كان حريق مكب النفايات في طرابلس يتكامل مع انباء غرق قارب يقل مهاجرين قرابة جزيرة ارواد لتكتمل عناصر شهادة الفيحاء وفق القاعدة الشرعية “من مات حرقاً أو غرقاً أو بأي سبب كان ، فقد مات لأَجَلِه شهيدا”.
طرابلس، شهيدة وطن بات اهله يركبون مع عائلاتهم أمواج البحر الغاضب و يموتون بأبشع الصور ،أو يحترق مكب النفايات ويهدد حياة السكان من انفجار يحاكي انفجار مرفأ بيروت ، وطرابلس أيضا شهيدة نظام سياسي دفعت اثمانا باهظة حين التحقت به عند الاستقلال 1943، و تخلت عن عمقها العربي كونها” طرابلس الشام “.
من المؤكد، وجود فجوة عميقة بين الدولة وعاصمة لبنان الثانية ، وبات من الصعب ردمها بسهولة، فالقضية باتت ابعد من علاقة ملتبسة بين الالتزام الوطني الصادق من طرف، في مقابل الأمعان في القهر والإهمال من الطرف الآخر، وبات لزاما على الدولة ان تعي ضرورة فك صاعق الانفجار الكبير في طرابلس فورا.
مكب النفايات المرابض بالقرب من مرفأ طرابلس، يشي باخطار محدقة بعد تجدد الحرائق فيه وامتدادها سريعا منذ ايام نتيجة سرعة الرياح، والخوف من وقوع كارثة مشابهة لمرفا بيروت احتمال وارد، والمعالجات لا تبدو حتى الساعة تتناسب مع حجم الخطر، فمعدات سرية إطفاء طرابلس بالكاد تعمل و عاجزة بالكامل عن تطويق النيران.
اما عن قوارب الموت، فصيحات الغضب ودموع القهر في ليل طرابلس الحالك لا يمكن وصفها. الاحياء الشعبية ثكلى بانباء قوارب الموت في عرض البحر، هو ليس مركبا واحدا قبالة جزيرة ارواد ولكنه الاشهر كونه تأكد غرقه وتتضارب المعلومات بشأن حمولته كما بعدد الضحايا فيه، حيث تشير معلومات إلى وجود قارب آخر قبالة سواحل اليونان، اما الثالث فتم إنقاذ ركابه بعدما تعرضوا لحادثة نصب و احتيال من صاحب المركب.

الكلمات تخرقها الدموع، وسط سؤال يتكرر على لسان أقرباء المفقودين “ما ذنب أبنائنا حتى يخاطرون بأرواحهم؟و تكر سبحة التعليقات الغاضبة على دولة تخلت عن مواطنيها وتركتهم أسرى فكرة الهروب صوب المجهول.الضحايا والمفقودون باتوا ارقاما ، وعائلات برمتها في احياء طرابلس الفقيرة، باعت كل ما تملك و ورحلت وبات مصيرها مجهولا.
ماذا بعد فاجعة “الحريق والغريق”؟

أسئلة تائهة في طرابلس، وسط هذا القهر المعمم تستلزم وجود دولة حاضنة ترعى مواطنيها، عكس النهج القائم على التسيب و الإهمال ، الأمر الذي يوحي بانفجار اجتماعي في طرابلس لا تحمد عقباه، خصوصا مع نزعات العنف في تاريخ طرابلس، فمنذ انتفاضة علي عكاوي عام 1970 في احياء التبانة الفقيرة و حتى اليوم، تتراكم الازمات المعيشية من دون أدنى المعالجات ، وهنا مكمن الداء حيث لا تجد الدولة متسعا لمعالجته جذريا.
المصدر: خاص “لبنان 24”