الرئيسية - أبرز الاخبار والتحقيقات - المنطقة في فوضى.. فهل لبنان في منأى عن التداعيات؟…إليكم التفاصيل

المنطقة في فوضى.. فهل لبنان في منأى عن التداعيات؟…إليكم التفاصيل


بعيدا عما اذا كانت التوترات الامنية والعسكرية المتسارعة في المنطقة مجرد عملية رفع السقوف في اطار تحسين الشروط التفاوضية ام مقدمة جدية لتفلت الامور وجنوحها نحو فوضى حقيقية وتجدد للحروب في غير ساحة، الا ان التصعيد الحاصل يمكن وصفه بالمفاجئ وغير المسبوق.
لم تكن محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خارجة عن السياق العام للتصعيد الحاصل في العراق والذي بدأ حتى قبل الانتخابات البرلمانية هناك، عبر تجديد تنظيم داعش نشاطه ومن ثم عبر الارباك السياسي الذي رافق الاعلان عن نتائج الانتخابات.

التصعيد نفسه ينطبق على اليمن، فبعد ستاتيكو دام لاشهر ، صعّد الحوثيون حراكهم العسكري وحاصروا مدينة مأرب تمهيدا للسيطرة عليها، الامر الذي ساهم بتوتير الاجواء الايرانية -السعودية وفتحها على كل الاحتمالات.
التصعيد ظهر ايضا بنشر الحرس الثوري الايراني شريط فيديو يظهر عملية سيطرته على ناقلة النفط المحمية اميركيا، اضافة الى المناورات الجوية الكبرى التي اطلقتها طهران بالتزامن مع مناورات جديدة تحصل في اسرائيل.
كل ذلك يفرض السؤال عن واقع الساحة اللبنانية وتأثرها بما يحصل؟

في الاسابيع القليلة الماضية بدأت التسريبات عن عودة تنظيم داعش للنشاط في لبنان بعد القاء القبض على احد عناصره، فهل الفوضى في لبنان هي احدى ادوات القوى الكبرى في اطار ضغطها على بعضها البعض، خصوصا ان الازمة الاقتصادية تساهم في جعل البلاد ارضا خصبة للتفلت الامني.

بحسب مصادر مطلعة فإنه حتى اللحظة لا يزال الاستقرار الامني في لبنان مطلبا مشتركا لجميع القوى الكبرى الفاعلة والمؤثرة في لبنان وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وهذا ما يتقاطع مع رغبة المكون الاقوى داخليا “حزب الله”.

تقول المصادر ان هناك قناعة راسخة لدى واشنطن بأن الفوضى في لبنان ستؤدي الى تحكم “حزب الله” ببعض المفاصل السياسية الحساسة وسيكون لديه هامش اكبر من الحركة الامنية والعسكرية ضد اسرائيل ،وقد تفتح له الفوضى ابوابا لم يكن قادرا على فتحها في اجواء الاستقرار.
من وجهة نظر اميركية ايضا، فإن الفوضى ستضعف الدولة المركزية ولن تكون لها نتائج ايجابية على المؤسسات العسكرية والامنية الرسمية ،وهذا بحد ذاته مفيد للحزب بشكل كبير.

باريس بدورها ترى ان الفوضى كالانهيار الكامل، ستخرجها من الساحة اللبنانية وستدخل قوى اقليمية اكثر قدرة على الاستثمار الامني والشعبي خلال تحلل النظام الاجتماعي والسياسي الحالي، وهذا سيكون له تأثيرات جدية على اوروبا من خلال موجات اللاجئين والخطر الارهابي.

وهكذا لا يبدو ان الفوضى هي احدى الخيارات المتاحة في لبنان، حتى لو اتت في اطار تحسين الشروط التفاوضية كما يحصل في الكثير من الدول داخل المنطقة، وبالتالي فان الهدوء سيبقى سيد الساحة حتى اسعار آخر .
المصدر: “لبنان 24”