الرئيسية - أبرز الاخبار والتحقيقات - لن نُفاجأ بحال اعلان افلاس لبنان قريباً.. عليه التزامات تُقدّر بنحو 50 مليار دولار!

لن نُفاجأ بحال اعلان افلاس لبنان قريباً.. عليه التزامات تُقدّر بنحو 50 مليار دولار!


كتبت إيفون أنور صعيبي في صحيفة “نداء الوطن”: ما بين توقيت التعميم الأخير الذي أصدره مصرف لبنان وتقرير “موديز” الذي خفّض تصنيف لبنان من Caa1 إلى Caa2 ووضعه قيد المراقبة لمزيد من الخفض في الأشهر الثلاثة المقبلة، أيام قليلة. في الشكل ليس هذان الحدثان مترابطين لكن الحقيقة مختلفة: ففي تعميمه طلب الحاكم رياض سلامه من المساهمين ضخّ المزيد من السيولة بنسبة تصل إلى 20% من رأسمال المصارف الحالي. في الظاهر، من شأن هذا الإجراء، في حال تحقيقه، رفْع رؤوس أموال المصارف اللبنانية بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، لتضاف إلى أكثر من 20 مليار دولار. أما في الواقع وبحسب عدد من المتابعين، فإن هذه الخطوة ستساهم في إفلاس عدد كبير من المصارف التجارية التي لن تتمكن من رفْع رأسمالها في ظل الاوضاع الراهنة.

على الخطّ الدولي، تلقّى لبنان تحذيراً يعتبر الأشد قسوة منذ أن بدأ الحديث عن خفض تصنيف لبنان، فقد خفّضت “موديز” للمرة الثانية هذا العام، تصنيف لبنان الائتماني مما يعكس “الاحتمال المتزايد” لما قد يشكّل تقصيراً من الجانب اللبناني لناحية امتناعه عن سداد ديونه لا سيما في ظل تدهور الثقة بالقدرة على استمرار تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

صحيح أن لبنان لم يتقاعس حتى اليوم عن الوفاء بالتزاماته المالية علماً انه يرزح تحت وطأة واحد من أكبر أعباء الديون في العالم. الا أن ذلك قد يتغيّر وفقاً لحسابات “موديز” التي ركّزت على ارتفاع مخاطر الائتمان في البلاد تزامناً مع انهيار الثقة في قدرة الحكومة المستقيلة وتعذّر الطبقة الحاكمة عن التغلب على الأزمة. يُضاف الى ذلك توقّع “موديز” ان احتياطيات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية “القابلة للاستعمال” تتراوح بين 5 و10 مليارات دولار، في حين تُقدّر دفعات خدمة الدين بالعملات الأجنبية لهذه السنة وأوائل السنة المقبلة بنحو 6.5 مليارات دولار من ضمنها 1.5 مليار نهاية الشهر الجاري، وهذا ما يمثل بين 4 و6 أشهر من قيمة الاسترداد. تترافق حسابات “موديز” مع النهج التفكيري لـ”فيتش” التي سبق وأشارت في تقريرها في آب إلى بلوغ الاحتياطي الصافي السلبي( net negative reserves) لدى المركزي (- 32 مليار دولار).

في هذا الاطار، يؤكد مصدر متابع أن”موديز محقة في القلق. فهناك عدد من المؤشرات، لا سيما في النظام المصرفي التي تومض باللون الأحمر. يقلل هذا التصنيف الجديد من إمكانية وصول لبنان إلى الأسواق المالية. من هنا من المتوقع ان يتم الاعتماد على الاحتياطيات بالعملات الاجنبية لتلبية الاحتياجات التمويلية الخارجية”.

ويضيف المصدر أن “في جردة حسابية بسيطة، يتبين ان على لبنان التزامات مالية تُقدّر بنحو 50 مليار دولار لدفعها على مدى السنوات الخمس المقبلة. سيتحتّم على الحكومة المقبلة دفع 11 مليار دولار خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام 2020. لذا فإننا لن نُفاجأ في حال اعلان افلاس لبنان قريباً خصوصاً وان حوالى 60 % من هذه الأموال مستحقة للبنوك المحلية والتي هي مستحقة بعد ذلك إلى المودعين، والناس. برأيي ليس تعميم المركزي الاخير الا تمهيداً للسيناريو المرتقب والذي بات وشيكاً جداً فلا يملك لبنان سيولة كافية لتغطية الاستحقاقات المالية”.

وسط هذه الاجواء الهشة، يعكس تصنيف Caa2 ومراجعته لمزيد من التخفيض، الاحتمالية المتزايدة لإعادة جدولة الديون أو غيرها من ممارسات إدارة الالتزامات الائتمانية السلبية التي يمكن أن تؤدي إلى تعرض حاملي السندات الحكومية من القطاع الخاص لخسائر فادحة.

في الاطار عينه، توقع البنك الدولي في وقت سابق ركوداً خلال العام الجاري، وقد يتزايد نظراً إلى تزايد الضغوط الاقتصادية والمالية والاهم المعيشية – المطلبية. هذا وحذّر البنك الدولي مراراً من التكلفة الباهظة التي يمكن أن تُحدثها الأزمة كما شدد على امكانية ارتفاع نسبة الفقر إلى 50% إذا لم يكن هناك حل فوري وإذا تفاقمت الأزمة الاقتصادية (أكثر من ثلث اللبنانيين عانوا من حالة فقر عام 2018).

بحسب “موديز”، سيؤدي تدهور ميزان المدفوعات وتدفقات الودائع إلى تدهور نمو إجمالي الناتج المحلي إلى الصفر أو ما دونه. واذا ما أضيفت على القيود الجديدة المتعلقة بتسليف القطاع الخاص، قيود أخرى أكثر صرامة، عندها ستتعالى نقمة المجتمع اللبناني وستتصاعد الاحتجاجات وما يليها من تقويض للقدرة على تحمل الديون وتهديد سلامة ربط العملة.

من جهته يوضح الباحث في جامعة هارفرد دان قزي ان “خفض التصنيف من قبل موديز كان متوقعاً. وبرأيي ليس هناك انعكاس للتصنيف الجديد على مكانتنا المالية المتدهورة أصلاً. الا ان نقطة الارتكاز التي تثيرها وكالات التصنيف منذ فترة تتمثل بالتطرق الى الاحتياطي القابل للاستخدام كما صافي الاحتياطي السلبي”.

ويضيف: “مشكلة السيولة التي تواجهها المصارف والسوق اللبنانية ليست مستجدة ولا هي أيضاً نتيجة الانتفاضة الشعبية بل انها قد بدأت منذ أشهر والتي بدأت نتائجها تظهر اليوم”.

يمكن لحيازة مصرف لبنان على ديون بنحو 50 % من الناتج المحلي الإجمالي أن تكون بمثابة الخطوة الاولى نحو الانزلاق الى المجهول الذي بات معلوماً للجميع، طالما أن ربط العملة لا يزال قائماً. وفي ظل تزايد المخاطر واندثار الثقة، وما يتبعها من زيادة في الفوائد التي تؤدي حكماً الى اختناق اضافي في السيولة التي ستترجم افلاساً للشركات وربما أيضاً للمؤسسات المالية… فهل هناك من يستطيع أن يوقف هذا الانحدار السريع نحو الانهيار “المحتوم”؟.
المصدر : إيفون أنور صعيبي – نداء الوطن